السرخسي

157

المبسوط

الكفارتين فصام لإحداهما ثم أطعم للأخرى لم يجزه الصوم لأنه كفر بالصوم في حال وجود ما يكفر به من المال وعليه أن يعيد الصوم بعد التكفير بالاطعام لأنه لما كفر بالاطعام عن يمين فقد صار غير واجد في حق اليمين الأخرى وهو نظير محدثين في سفر وجدا من الماء مقدار ما يكفي لوضوء أحدهما فتيمم أحدهما أولا ثم توضأ الآخر به فعلى من تيمم إعادة التيمم بعدما توضأ به الآخر لهذا المعنى ولا يجوز صوم أحد عن أحد حي أو ميت في كفارة أو غيرها لحديث ابن عمر رضي الله عنهما موقوفا عليه ومرفوعا لا يصوم أحد عن أحد ولان معنى العبادة في الصوم في الابتداء بما هو شاق على بدنه وهو الكف عن اقتضاء الشهوات وهذا لا يحصل في حق زيد بأداء عمرو والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب ( باب من الايمان ) ( قال ) رضي الله عنه وإذا حلف الرجل على أمر لا يفعله أبدا ثم حلف في ذلك المجلس أو في مجلس آخر لا يفعله أبدا ثم فعله كانت عليه كفارة يمينين لان اليمين عقد يباشره بمبتدأ وخبر وهو شرط وجزاء والثاني في ذلك مثل الأول فهما عقدان فبوجود الشرط مرة واحدة يحنث فيهما وهذا إذا نوى يمينا أخرى أو نوى التغليظ لان معنى التغليظ بهذا يتحقق أو لم يكن له نية لان المعتبر صيغة الكلام عند ذلك ثم الكفارات لا تندرئ بالشبهات خصوصا في كفارة اليمين فلا تتداخل وأما إذا نوى بالكلام الثاني اليمين الأول فعليه كفارة واحدة لأنه قصد التكرار والكلام الواحد قد يكرر فكان المنوي من محتملات لفظه وهو أمر بينه وبين ربه وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال هذا إذا كانت يمينه بحجة أو عمرة أو صوم أو صدقة فأما إذا كانت يمينه بالله تعالى فلا تصح نيته وعليه كفارتان قال أبو يوسف رحمه الله تعالى هذا أحسن ما سمعنا منه ووجهه أن قول فعليه حجة مذكور بصيغة الخبر فيحتمل أن يكون الثاني هو الأول فأما قوله والله هذا ايجاب تعظيم المقسم به نفسه من غير أن يكون بصيغة الخبر فكان الثاني ايجابا كالأول فلا يحتمل معنى التكرار لان ذلك في الاخبار دون الايقاع والايجاب وإذا كانت احدى اليمينين بحجة والأخرى بالله فعليه كفارة وحجة لان معنى تكرار الأول غير محتمل هنا فانعقدت يمينان